يعود تاريخ بناء كاتدرائية (سانتا ماريا) إلى أواخر القرن الثاني عشر الميلادي، حيث شُيدت بفضل التبرعات والهبات التي جُمعت من السفن التجارية الألمانية التي كانت ترسو في ميناء فيسبي. 

في البداية، خُصصت الكنيسة لخدمة التجار الألمان الوافدين، لكن مع مرور الوقت واستقرار الكثير منهم في المدينة، حتى غدت هذه الكنيسة مركزاً لحياتهم اليومية، فصارت (كنيسة الرعية) الخاصة بهم أو المركز الروحي للمدينة والكنيسة الرئيسية لسكان المنطقة.

كاتدرائية فيسبي - كنيسة القديسة مريم

تتمتع الكاتدرائية بتاريخ طويل وحافل بالتحولات؛ فقد عاصرت التحول من الكاثوليكية إلى اللوثرية - تتبع الكنيسة المذهب اللوثري، أحد المذاهب البروتستانتية الرئيسية. خلال العصور الوسطى المبكرة، كانت مدينة فيسبي واحدة من أهم المراكز الحضرية في شمال أوروبا، حيث كانت نقطة التقاء استراتيجية بين الشرق والغرب.

ويُعد عام 1225م محطة مفصلية في تاريخها، حيث تم تكريس الكنيسة وافتتاحها رسمياً في احتفال مهيب تكريماً للسيدة العذراء (مريم البتول). ومن بين جميع كنائس العصور الوسطى التي كانت تُزين مدينة فيسبي قديماً، تبرز سانتا ماريا باعتبارها الكنيسة الوحيدة التي صمدت وحُفظت بكامل هيئتها حتى يومنا هذا، مما يجعل منها صرحاً تاريخياً فريداً وشاهداً حياً على عظمة تلك الحقبة. واليوم، تقف أبراجها الثلاثة شامخة لتعلن عن هوية المدينة التاريخية لكل من يقترب من سواحل غوتلاند.

أعمال الترميم

شهدت الكاتدرائية في عام 2015م عملية ترميم شاملة، شملت الهيكل الخارجي والمساحات الداخلية، لضمان الحفاظ على رونقها المعماري وتماسكها الإنشائي.

منذ القرن السادس عشر وحتى مطلع القرن التاسع عشر، كانت المنطقة المحيطة بالكاتدرائية هي المقبرة الرسمية والوحيدة لمدينة فيسبي. في تلك الحقبة، كان يحيط بالكنيسة سور مرتفع تتخلله عدة بوابات؛ لم يتبقَّ منها اليوم سوى بوابتين محفوظتين. وعند الوقوف عند البوابة الشمالية التي تعود للعصور الوسطى، يمكن للزائر حتى الآن استشفاف مدى ضخامة السور المهدوم، حيث لا تزال آثار ارتفاعه وعرضه واضحة للعيان.

كما يمكن رؤية الزخارف والنقوش الفنية التي تزين المنطقة الواقعة أعلى بوابة الكاتدرائية المعروفة باسم بوابة العروس (Brudporten)