في كاتدرائية فيسبي، لكل آلة موسيقية حكاية تمتد عبر القرون. هنا، ينبض الماضي بالحياة في كل نغمة؛ حيث لا يزال أقدم أورغن في الكنيسة يصدح بألحانه المهيبة حتى يومنا هذا، متحدياً الزمن بعمرٍ يناهز 400 عام من العطاء الموسيقي المستمر.

 

الأورغن؛ هو آلة نفخ موسيقية ضخمة تعتمد على دفع الهواء عبر مئات أو آلاف الأنابيب المعدنية والخشبية ذات الأحجام المختلفة لإنتاج أصوات متنوعة. كل أنبوب يمثل نغمة معينة، وتتراوح أطوالها من بضعة سنتيمترات إلى أكثر من 10 أمتار. وفي تسميات أدق يُطلق عليه الأرغن ذو الأنابيب (Pipe Organ) لتمييزه عن الأورغن الكهربائي الحديث. استُخدمت كلمة أرغن (بفتح أو سكون الراء) تاريخياً في الأدب العربي القديم، حيث عُرفت هذه الآلة عند العرب منذ العصر العباسي. كما يُطلق عليه ايضاً اسم الأورغن الكنسي (Church Organ) لارتباطه الوثيق بعمارة الكنائس والكاتدرائيات، حيث تُصمم الكنيسة نفسها لتعمل كصندوق صدى ضخم لصوت الأورغن.

حياة موسيقية غنية

تعد الكاتدرائية مركزاً للأنشطة الموسيقية والجوقات، حيث تستضيف الجميع؛ من عازفي البيانو المحترفين إلى جوقات "الجوسبل" والفرق الصوتية. وتعتبر هذه التعبيرات الموسيقية المتنوعة جزءاً من تعددية الإيمان المسيحي وتجسيداً له. تُعد جوقات الجوسبل (Gospel Choirs) نوعاً فريداً وحيوياً من الجوقات الموسيقية التي نشأت في الكنائس الأفرو-أمريكية، ثم انتقلت لتصبح ظاهرة عالمية، وهي تحظى بشعبية كبيرة جداً في السويد.

أورغن عام 1599 - الكنز التاريخي

يقع هذا الأورغن في شرفة الصحن الرئيسي، ويعود تاريخه الأصلي إلى عام 1599. يتكون من ثلاث لوحات مفاتيح يدوية، وقد ظل مُخزناً منذ عام 1838 حتى أعيد بناؤه وترميمه بين عامي 2016 و2017. 

يعكس تصميم الأورغن وهندسته روح عصر النهضة أكثر من عصر الباروك، ويظهر ذلك في الأبراج المدببة التي تميز واجهته. يعكس التصميم الهندسي لهذا الأورغن روح عصر النهضة بسماتها الهادئة وخطوطها المتناظرة، مبتعداً عن النمط الباروكي الذي اشتهر لاحقاً بزخارفه الكثيفة وتعقيده الفني؛ مما يجعل نغماته تبدو أكثر نقاءً وأصالة.

كما تم ضبط الأورغن وفقاً لنظام النغمة المتوسطة، وهو نظام ضبط قديم يعيد لنا أصوات الموسيقى كما كانت تُعزف في القرون الماضية.

أورغن كلينته – الآلة المثالية

يقع هذا الأورغن في المصلى الكبير، وله قصة مؤثرة؛ فقد بُني أصلاً لكنيسة كلينته (Klinte) عام 1870 واستخدم هناك حتى عام 1977. بعد ذلك، ظل مخزناً في علية إسطبل ببيت القسيس لأكثر من عشرين عاماً بانتظار من يعيد إليه اعتباره، حتى استقر في الكاتدرائية عام 1998. وعلى الرغم أنه يحتوي على ست طبقات صوتية فقط، إلا أنه يملأ المصلى بصوت مهيب.

تكفل القنصل "سي إم هيرليتس" بتكاليفه بمبلغ 3100 "ريكسدالر" (عملة سويدية قديمة)، بل ودفع أيضاً تكاليف نقله من فيسبي إلى الكنيسة مع توفير الإقامة والمأكل لثلاثة عمال لمدة 14 يوماً لضمان تركيبه بالشكل الأمثل.

الأورغن الكبير بالكاتدرائية

يقع في الشرفة الشمالية، وأعيد بناؤه قبيل مطلع الألفية بناءً على تصميم أورغن قديم يعود لعام 1891. يتكون حالياً من لوحتي مفاتيح يدوية و25 طبقة صوتية، ويعد الآلة الأساسية للاحتفالات الكبرى.

أورغن مريم العذراء

يقع بجانب مذبح مريم العذراء، وهو أورغن ذو لوحتي مفاتيح بُني عام 1984، وصمم واجهته المعماري جيرك ألتون. تمت توسعته في عام 1999 ليصل إلى شكله الحالي.

أورغن الكونتينيو (Continuo Organ) 

أورغن صغير متنقل صُنع عام 1996، يحتوي على أربع طبقات صوتية، ويُستخدم عادة لمرافقة الفرق الموسيقية والجوقات في العزف المستمر، وهو مضبوط وفقاً للمقاييس القياسية الحديثة.