يُعتبر جرن المعمودية في كاتدرائية فيسبي أحد المقتنيات القليلة المتبقية في الكنيسة من حقبة العصور الوسطى.

يعود تاريخ هذا الجرن المهيب القائم أمام تمثال مريم العذراء إلى عام 1240م؛ أي أن عمره يناهز 800 عام. لقد صُمم بحجم كبير ومريح لأن الأطفال قديماً كانوا يُغمرون فيه بأجسادهم كاملة، وكان الماء يُسخن باستخدام أحجار مُحمّاة حرصاً على سلامة الطفل وراحته .أليس من المذهل محاولة استيعاب عدد الأشخاص الذين عُمّدوا فيه على مر العصور؟

أجران الفردوس والملائكة

ينتمي هذا الجرن إلى فئة تُعرف باسم أجران الكأس الصدفية أو أجران الفردوس، وهي فئة من المصنوعات التي تطورت خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر لتصبح أهم الصادرات التجارية لجزيرة غوتلاند. كانت هذه الأجران تُصنع من الحجر الجيري الأحمر والرمادي وتُصدر إلى الدول المحيطة ببحر البلطيق. ومن بين جميع النسخ التي بقيت في غوتلاند، يُعتبر جرن كاتدرائية فيسبي أفخمها وأكثرها هيبة. واليوم، يحصل الأطفال الذين يُعمدون هنا على ملاك صغير يُعلق على الشجرة التي تراها بجانب الجرن.

جزء من قصة كبرى

يحمل الماء رمزية مزدوجة؛ فهو يمثل قوة الفوضى من جهة، ومصدر الحياة من جهة أخرى. ويعد التعميد وعداً بأن الإنسان لن يكون وحيداً أبداً؛ حيث يتم ضمه إلى الكنيسة وإلى جماعة تمتد عبر الحدود الزمانية والمكانية. إننا نتحد جميعاً في قصة عن الحياة، قصةٌ لا تكون فيها الكلمة الأخيرة للظلام أبداً.