يتألف مبنى الكاتدرائية من مبنى مستطيل يضم ثلاثة أجنحة، وينتهي من جهة الشرق بمنطقة المذبح (الجوقة)(صدر الكنيسة) ذات نهاية مستقيمة. يتميز البناء ببرج ضخم في الجهة الغربية، وبرجين رشيقين في الجهة الشرقية، بالإضافة إلى مصليين (كنائس صغيرة) أحدهما كبير والآخر صغير يقعان على جانبي المبنى. وفوق الصحن الرئيسي، ترتفع علّية واسعة كانت تُستخدم في العصور الوسطى وما بعدها كمساحة لتخزين البضائع. وفي الجانب الجنوبي، يقع المصلى الكبير، المعروف بمصلى مريم (Mariakapellet)، والذي شُيّد حوالي عام 1300م، ويُعد واحداً من أجمل القاعات القوطية في البلاد.

تتميز الكاتدرائية بطرازها القوطي العريق؛ وهو فن معماري اشتهر في العصور الوسطى بأقواسه المدببة وتفاصيله الفنية التي توحي بالسمو والارتفاع.

بُنيت الكنيسة من الحجر الجيري الرمادي ناعم الحبيبات، المستخرج من مقالع الحجارة شمال وشرق مدينة فيسبي. وفي العصور الحديثة، استُبدلت الأجزاء المتضررة من الجدران الخارجية بحجارة نُحتت حديثاً. كما شهد منتصف القرن التاسع عشر تجديداً لأساسات الجدران والإطارات السفلية (الإفريز السفلي) المحيطة بالكنيسة بأكملها.

المداخل والبوابات

كانت الكنيسة محاطة بسور حجري مرتفع حتى منتصف القرن التاسع عشر. ولا تزال إحدى البوابات التي بنيت في العصور الوسطى قائمة، وهي مبنية من الحجر الجيري المطلي وتتميز بأطرافها المدرجة وسقفها القرميدي. ولا تزال توجد ثلاثة خطافات حديدية على جانبي البوابة من الخارج، وهي دليل على أن البوابة كانت تُغلق قديماً بمصراعين. وفي الجانب الجنوبي، توجد البوابة الجنوبية.

تضم الكاتدرائية خمسة مداخل رئيسية، تعكس كل منها حقبة تاريخية أو وظيفة اجتماعية معينة؛ مدخلان في الجنوب، ومدخلان في الشمال، ومدخل في الغرب، بالإضافة إلى مدخل خاص للبرج الغربي في الجانب الشمالي.

بوابة البرج الغربي: تتميز بقوسها المستدير. حافظت على شكلها الأصلي البسيط حتى عام 1821م، حيث كانت القنطرة فوق الباب غير مزخرفة قبل أن يتم تركيب نافذة علوية فيها لاحقاً. وبجانبها مدخل صغير متواضع يؤدي إلى درج حجري داخلي للصعود إلى طوابق البرج.

بوابة البرج الشمالي: مدخل صغير متواضع ذو قوس مستدير، يعلو مستواه درجة حجرية، ويؤدي إلى درج داخلي يصل بين صحن الكنيسة والطوابق العليا للبرج. لها مظهر فريد نتيجة لعمليات إعادة البناء التي تمت مرتين على الأقل في العصور القديمة، ونادراً ما تُستخدم هذه البوابة اليوم.

مدخل غرفة الذخائر: يؤدي المدخل الثاني في الجانب الشمالي إلى ردهة تربط الكنيسة بغرفة الذخائر وتستخدم اليوم لتخزين الملابس والمقتنيات. يحيط بالمدخل أعمدة رشيقة تُوجت تيجانها بالرموز التقليدية للإنجيليين الأربعة (الإنسان، والأسد، والثور، والنسر)، وهي رموز فنية عريقة تعود للعصور الوسطى.  بينما يزين القوس المدبب فوق الباب صورة للقديس نيكولاس، حامي البحارة والملاحين.

تشير رموز الإنجيليين الأربعة إلى الأشكال الرمزية التي اعتاد الفن المسيحي (لاسيما في العصور الوسطى) استخدامها لتمثيل كاتبي الأناجيل الأربعة (متى، مرقس، لوقا، يوحنا). وهذه الرموز مستوحاة من رؤى توراتية (سفر حزقيال وسفر الرؤيا). الإنسان أو الملاك، يرمز للقديس متى. الأسد، يرمز للقديس مرقس. الثور، يرمز للقديس لوقا. النسر، يرمز للقديس يوحنا.

القديس نيكولاس، حامي البحارة والملاحين؛ وهو القديس الذي حظي بمكانة رفيعة في المدن الساحلية مثل فيسبي، ويُعرف عالمياً بكونه الملهم الأصلي لشخصية (بابا نويل) بفضل أعماله الخيرية.

بوابة العروس Brudporten : يُطلق على المدخل الحالي في الجانب الجنوبي اسم بوابة العروس في المصادر القديمة. ويعود هذا الاسم بالتأكيد إلى دورها في طقوس الزفاف خلال العصور الوسطى؛ إذ كان من المعتاد أن يتم عقد القران خارج الكنيسة، وغالباً ما كان ذلك يحدث عند هذا المدخل المخصص، وبعدها يتبعه قداس الزفاف داخل الكنيسة.

تبرز البوابة متقدمة متراً واحداً عن الجدار الخارجي، ويغطيها سقف جمالوني. أحد أحجار السقف عبارة عن قطعة من شاهد قبر يحمل بقايا نصوص تعود للقرنين الخامس عشر والسابع عشر. وفوق فتحة الباب، التي يبلغ عرضها 233 سم، تزدان المساحة فوق البوابة بنقش فني مهيب يجسد حمل الله (Agnus Dei) ، وهو رمز تاريخي للمسيح يظهر هنا محاطاً بإكليل يحمله ملاكان؛ في إشارة فنية تمنح البركة للمارين عبر هذه البوابة، خاصة العرائس اللواتي كنّ يعبرن من هنا قديماً.

المدخل الرئيسي: يقع المدخل الرئيسي للكنيسة في الجانب الجنوبي للمصلى الكبير. ويؤكد حجم البوابة وزخارفها المفرطة وإطارها المهيب الذي يضم تماثيل وأشكالاً معمارية تزين الدعامات على أهمية هذا المدخل. تُعد هذه البوابة نموذجاً غنياً للعمارة القوطية العليا، رغم أن أجزاءً من زخارفها تعود إلى عمليات الترميم التي تمت في نهاية القرن التاسع عشر تحت إشراف المهندس والفنان أكسل هيرمان هاغ.

المصلى الكبير

يُعد المصلى الكبير تحفة معمارية تنفرد بواجهة تختلف تماماً عن بقية أجزاء الكاتدرائية. يعود جزء كبير من زخارفها الحالية إلى عملية الترميم الكبرى التي تمت في مطلع القرن العشرين، حيث كان مظهر الواجهة الجنوبية قبل ذلك مختلفاً كلياً.

من أكثر العناصر إثارة للدهشة على الجانب الجنوبي هي المزاريب المنحوتة. وبالإضافة إلى وظيفتها العملية المتمثلة في حماية الواجهة وأساسات الجدران عبر تصريف مياه الأمطار والثلوج بعيداً عن السطح، فقد كان لها غرض رمزي وهو دفع الشر؛ إذ كان يُعتقد قديماً أن مظهرها المخيف يحمي الكنيسة من القوى الشيطانية والأرواح الشريرة.

تتجسد القوة في هذه المنحوتات عبر صورتين؛ أسد منفرد ينقضُّ في قفزة كاملة نحو مهاجم غير مرئي، وشيطان مقيد بالأغلال، مما يرمز لانتصار الخير وسيطرته على الشر.

تزدان الأعمدة المحيطة بالمدخل الرئيسي بمحرابين يضمان تماثيل مقدسةّ؛ في الجانب الغربي، يوجد تمثال السيدة العذراء. وفي الجانب الشرقي؛ يوجد تمثال القديسة كاترين الفادستينية (ابنة القديسة بيرجيتا). وفي منتصف الواجهة (فوق البوابة مباشرة) يرتفع تمثال مهيب للمسيح على العرش، يحيط به ملائكة ساجدون، في تعبير فني يشير إلى هيئة المسيح الملك، مما يمنح المدخل طابعاً احتفالياً ووقاراً خاصاً.

الأبراج

تُشكل أبراج كاتدرائية فيسبي الثلاثة العلامة الفارقة في أفق المدينة، وهي تروي قصة تطور الكنيسة عبر القرون لتكون صرحاً معمارياً مهيباً.

o    البرج الغربي (حارس المدخل)

يُعد البرج الغربي الأقدم تاريخياً، وتؤكد أساساته الأصلية (التي لا تزال محفوظة في الجهة المقابلة للمصلى الكبير) أنه كان جزءاً من المخطط الأصلي للكنيسة منذ القرن الثاني عشر. يتوج البرج غطاء خشبي ضخم مغطى جزئياً بالنحاس، يتألف من ثلاث طبقات، وقد شُيد عام 1746م. تقع فتحات الأجراس في الطابق العلوي من البرج، بواقع فتحتين في كل جهة. يصل ارتفاع البرج الغربي، بما في ذلك القمة والسهم، إلى 58 متراً.

o    الأبراج الشرقية (التوأم الرشيق)

بُني البرجان الشرقيان حوالي عام 1242م بالتزامن مع بناء جوقة جديدة للكنيسة. وقد تمت زيادة ارتفاعهما خلال الفترة ما بين 1362 و1423م. البرجان متطابقان تقريباً من الداخل والخارج، ولهما شكل ثماني الأضلاع، ويتكون كل منهما من سبعة طوابق متراكمة. يبلغ ارتفاع الأبراج الشرقية اليوم 54.5 متراً.

يضم الطابق الأرضي من البرج الشمالي الشرقي غرفة خاصة تُستخدم لحفظ مقتنيات الكنيسة الثمينة من الفضة والمنسوجات التاريخية. وتشبه قمم هذه الأبراج في تصميمها العام البرج الغربي، لكنها أكثر دقة وأناقة وغنى بالزخارف. والمثير للاهتمام أنها بُنيت عام 1761م وفقاً لمخططات وضعها مهندس وخبير بناء السفن في فيسبي، يوهان راينيكي (Johan Reinicke) وهو ما يفسر انسيابية رشاقتها المعمارية.

الواجهة الشرقية - الجملون الشرقي

تكتمل ملامح الكاتدرائية من الخارج بتفاصيل دقيقة تزين واجهتها الشرقية، والتي تعكس لمسات التجديد الفني التي تمت في مطلع القرن العشرين.

يتوسط الواجهة الشرقية تمثال للسيد المسيح، أُضيف خلال عمليات الترميم الكبرى في مطلع القرن الماضي. نُحت هذا التمثال في إنجلترا من الحجر الرملي الإنجليزي، وذلك بناءً على توجيهات ورؤية الفنان أكسل هيرمان هاغ (A.H. Hägg). في نفس الحقبة، تم استبدال ذراع الرافعة القديمة الموجودة على الواجهة الشرقية بأخرى جديدة. الرافعة الحالية مصنوعة من خشب البلوط المتين، وقد نُحتت وزُخرفت أيضاً وفقاً لرسومات وتصاميم الفنان أكسل هيرمان هاغ.

تُشير ذراع الرافعة في السياق المعماري لكاتدرائية فيسبي إلى تلك القطعة الخشبية الطويلة التي تبرز من أعلى الواجهة، وهي أداة ميكانيكية تاريخية كانت تُستخدم لرفع الأحمال الثقيلة .في العصور الوسطى، لم تكن الكنائس الكبرى مجرد دور للعبادة فقط، بل كانت تُستخدم العليّة (المساحة تحت السقف) كمخزن تجاري أو كمخازن آمنة للبضائع الثمينة في حالات الحروب أو الأزمات. وكانت ذراع الرافعة هي الأداة التي تسمح برفع الصناديق والذخائر والمقتنيات الثمينة من الشارع مباشرة إلى العليّة عبر فتحات خاصة في الواجهة.