Prata med oss

Till innehållet

الرحمة والقوة

لا يشترط الله أية إلتزامات كما اكتشف (مارتن لوثر). لقد اقتنع بأن الله يريد تحرير الناس ومنح كل شخص فرَصاً جديدة.


Bild: Kent Wisti

إن الرحمة مرتبطة بالقوة. الرحمة هي طريقة الله في ممارسة القوة، ومن خلال كلمة ”الرحمة” يُبرز (مارتن لوثر) مفهومه عن الله بأوضح صورة  . لقد كان الشوق إلى إله رحيم هو الدافع الذي قاد (مارتن لوثر) في بحثه: البحث عن إله لا يعاقب خلقه بل  يحررّهم , كما نفضّل أن نقول اليوم.  لقد سعى (لوثر) إلى علاقة  مبنية على الإيمان  وإلى كنيسة تفسح المجال لهكذا إيمان.

كان (مارتن لوثر) لاهوتياً إنجيلياً ومن خلال قراءته للنصوص الإنجيلية وجد أن الله مليء بالرحمة. يطلق على ذلك في اللاهوت اللوثري "الاكتشاف الإصلاحي"؛ إن الله يمنح الغفران والسلام دون مقابل. علينا فقط أن  نقبل تلك الرحمة.

كل شيء رحمة، تعني الدعوة أن تكون حرّاً و ليس عبداً لأي نظام. لقد قلّب ذلك عدّة مفاهيم في عصر (لوثر) وأصبح أساساً في انتقاده لتصرفات الأديرة وصكوك الغفران وغيرها من المفاهيم التي وضعت الكنيسة من خلالها شروطاً  للحياة الدينية وللإيمان الصحيح. يقصد (مارتن لوثر) أن تلك المفاهيم أعاقت الناس في حيواتهم وحالت بينهم وبين الله , نعم – أعاقت العلاقة الإلاهية  المبنية على الرحمة  غير مشروطة، أي : لا تتطلب آراء معيّنة  أو تصرّفات صحيحة بتاتاً. تنتمي تلك الشروط الأخلاقية إلى حقل المعاملات بين الناس . أمّا العلاقة مع الله فمختلفة عن ذلك.

التحرر بدلاً من العقاب

الرحمة هي غياب الشرط. لكن من الصعب تعريف الحرية في العلاقات الشخصية  بما أننا نفهم العلاقات على أنها مشروطة. غالباً , نحن غير معتادين على الحرية المطلقة في العلاقات الإنسانية. غير أن الله حر،  فيجعل ذلك العلاقة بالله مختلفة عن علاقات الناس بعضهم ببعض. كثير ما استعان (لوثر) باللغة المجازية. مثلاً : وارد في الخطاب اللاهوتي أن يوصَف إنسان بأنه مذنب يقف في قاعة محكمة حيث الله هو القاضي . فيحكم الله بالبراءة - إنه حُكم رحيم, غير المنتظر.

يظهر الله نفسه في ذلك  المجاز كصاحب  السلطة يمارس قوّته  بصورة تختلف عن القوة الحاكمة التي تفرض العقاب؛ إنها القوة المخلّصة، القوة المفاجئة، تلك القوة التي تؤمن بمنح فرَصاً جديدة رغم كل شيء. عندما يحدث ذلك , يقف الإنسان متفاجئاً ومندهشاً. الإنسان ليس مجهداً، بل على العكس، إن الوجود مشبع بحضور مقدّس. يريد الله صلة بالإنسان ومنحه الإيمان كهبة. يقصد (مارتن لوثر) أن صورة الله هذه مزلزلة، إذ تتفتح الحياة نحو دروب غير منتظرة. الله يفاجئ , ويحدث ما لا يمكن توقّعه؛ إن الله يريد الارتباط بي بغض النظر عن كلّ ما قد يحول دون ذلك. إنها الرحمة، طريقة الحب في استخدام القوة لمنح حياة.

(سيسيليا نانفيلت)                                      إن هذا النص هو اقتباس من نص كامل يمكن العثور عليه على الرابط التالي: www.svenskakyrkan.se/500-ar-av-reformation