Prata med oss

Till innehållet

حرية إنسان مسيحي

ارتأى (مارتن لوثر) ذات يوم أن العلاقة الطيبة بين الله والإنسان ليست شيئاً يمكننا تحقيقه بأنفسنا. لقد توصّل إلى أن العلاقة المتدفقة بحرية، والعادلة مع الله؛ إنما هي هبة يمنحها الله للإنسان دون مقابل من خلال الإيمان.


Bild: Kent Wisti

لقد أجرى (لوثر) دراسات مكثفة، متصارعاً مع الإنجيل بكامله – كتباً و آياتٍ فردية – حينما كان يعدّ سلسلة محاضراته كأستاذ في جامعة (فيتينبيرج) عن الزبور والرسالة إلى أهل غلاطية والرسالة إلى أهل رومة والرسالة إلى العبرانيين. فجأة، حدث ذات يوم أن كلمة الإنجيل قد انكشفت إليه بطريقة جديدة.

عادة ما تسمى بصيرة (لوثر) بالاكتشاف الإصلاحي. إن أحداً لا يعرف متى تم ذلك الاكتشاف، لكن بغض النظر عن تاريخه، تركت تلك الحادثة أثراً بالغاً في حياة (لوثر) وعقائده اللاهوتية. يلخّص (لوثر) استنتاجاته في كتاب "عن حرية الإنسان المسيحي" الذي كتبه عام 1520.

حرية مزدوجة

يعبر(لوثر)  فكرته الرئيسية في ذلك الكتاب قائلًا إن الإنسان المسيحي يمتلك حرية مزدوجة من خلال إيمانه بيسوع المسيح. ترتبط الحرية الأولى ارتباطاً وثيقاً باكتشاف (لوثر) الإصلاحي؛ أي بإدراكه أن الإنسان ينال الغفران من خلال إيمانه فقط وليس من خلال أعماله. يؤكد (لوثر) أنه عندما يسمع الإنسان الإنجيل ,أي البشرى المخلّصة ,عن يسوع المسيح، يمكن لله أن يوقظ الثقة و التوكّل في قلب الإنسان و يؤدي ذلك إلى تحريره من الخطيئة والذنب والموت.

يمكن ببساطة توضيح ذلك بأن يسوع والإنسان يتحدان في شخص واحد من خلال الإيمان. يأخذ يسوع السمات التي تميز الإنسان عن الله وتقوده إلى الموت وفعل الشر والإثم، فيما ينال الإنسان بدوره بعضاً من طبيعة المسيح الإلهية وعدله وخلوده ومحبته. يسمى هذا التبادل أحياناً بالتبديل المبارك أو التبديل المحظوظ. يعني هذا التبديل أن يسوع يأخذ خطيئة الإنسان وإثمه فيما يأخذ الإنسان بدوره حياة جديدة وفرصاً جديدة للحياة من خلال يسوع.

أن تكون مسيحاً للآخرين

يقصد (لوثر) أن الحرية التي يمتلكها الإنسان المسيحي مرتبطة بحصوله من خلال الإيمان على بعض من محبة المسيح. توقظ محبة المسيح رغبة الإنسان في العيش وفق إرادة الله. يريدنا الله أن نحب بعضنا البعض، لذلك يتحرر الإنسان المسيحي من خلال الإيمان فيصبح سلوكه مفعماً بالمحبة تجاه إخوته في الإنسانية. حينها سيرغب الإنسان بأن يكون مسيحاً للآخرين وسيتمكن من ذلك. سيحاول الإنسان حينها أن يساعد الآخرين، لا لكسب محبة الله ومكافأته بغفران خطاياه ونيل حياة أبدية، بل ليمنحه الله ذلك من خلال الإيمان. حينها تتحول المحبة التي يتلقّاه الإنسان من الله إلى قوة دافعة تحفزه على محاولة فعل الخير للآخرين.

(كارين يوهانيسون)
إن هذا النص هو اقتباس من نص كامل يمكن العثور عليه على الرابط التالي: www.svenskakyrkan.se/500-ar-av-reformation